محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
292
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
602 - حدّثنا محمد بن أبي عمر ، قال : ثنا حكام بن سلم ، عن عنبسة ، عن الزبير بن عدي ، قال : سألت إبراهيم النخعي عن رجلين طافا بالبيت ، فقال أحدهما لصاحبه : كم تحفظ ؟ قال : ستة أو سبعة ؟ قال : فصدقه . 603 - حدّثنا ميمون بن الحكم ، قال : ثنا محمد بن جعشم ، قال : أنا ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : شككت في الطواف اثنان أو ثلاثة ؟ قال : أوف على أحرز ذلك . قلت : فطفت أنا ورجل واختلفنا ؟ قال : ذينه « 1 » . قلت : أفعلى احرز ذلك أم على أقل الذي في أيدينا ؟ قال : بل على احرز ذلك في أنفسكما . ( قلت : فطفت للذي كان معي كله سبع ) « 2 » قال : فاستقبل سبعا جديدا . قلت : طفت سبعا ثم جاءني الثبت أني طفت ثمانية أطواف ؟ قال : فطف سبعا آخر واجعله ستة أطواف ، قال : فطفت سبعا ، وصليت ، ثم جاءني الثبت اني طفت ستة ؟ قال : فطف سبعا آخر واجعله ثمانية أطواف . قال ابن جريج في حديثه هذا : وقال آخرون : بل يطوف واحدا ، ثم يصلي على سبعه ذلك .
--> ( 602 ) - إسناده صحيح . عنبسة ، هو : ابن سعيد بن الضرّيس ، قاضي الريّ . ( 603 ) - تقدم إسناده برقم ( 28 ) . ( 1 ) كذا في الأصل ، وعند عبد الرزاق ( وذينه وتينه ) . ومعنى الذين : العيب كما في لسان العرب 13 / 175 . ( 2 ) كذا في الأصل ، والعبارة غامضة ، وجاءت عند عبد الرزاق أكثر غموضا وهي ( قلت : فطفت ، وقلت : الذي معي كلّه ) . وهذا الأثر رواه عبد الرزاق 5 / 500 - 501 ، ومعنى قوله : ( أحرز ذلك في أنفسكما ) أي : المتيقن المحفوظ عن الشك ، مأخوذ : من الحرز ، وهو المنع ، أي : مصون وممنوع من الشك ، وهو اليقين . والطائف في مثل هذه الحالة عنده يقينان : يقين في نفسه ، ويقين في يده ، حيث كانوا يحملون في أيديهم ما يحسبون به الطواف ، وفي كلا الحالتين اليقين هو الأقل ، والمعوّل عليه اليقين المستقرّ في النفس ، لا على ما في اليد ، واللّه أعلم .